أحمد بن محمد مسكويه الرازي

474

تجارب الأمم

طيلسان يتقعقع ، فصادف غلاما آخذا بعنان دابّة معه أشهب وقد نام الغلام ، فذهب يعقوب يسوّى طيلسانه ، فتقعقع ، فنفر البرذون وسقط يعقوب ودنا منه يعقوب فاستدبره وضربه ضربة على ساقه فكسرها [ 1 ] . وسمع [ 505 ] المهدىّ [ 2 ] الوجبة ، فخرج حافيا فلمّا رأى ما به أظهر الجزع والتفزّع ، ثمّ أمر به فحمل في محفّة إلى منزله ، ثمّ غدا عليه المهدىّ مع الفجر ، وبلغ ذلك الناس ، فغدوا عليه فعادوه ثلاثة متتابعة مع أمير المؤمنين ثمّ قعد عن عيادته وأقبل يرسل إليه يسأله عن حاله ، فلمّا فقد وجهه تمكّن السعادة من المهدىّ فلم يأت عاشره حتّى أظهر سخطه . وأمّا السبب الذي يحدّث به يعقوب نفسه بعد موت المهدىّ فهو ما حكاه ابنه علىّ بن يعقوب عن أبيه قال : بعث [ 3 ] المهدىّ إلىّ يوما ، فدخلت عليه ، فإذا هو في مجلس مفروش بفرش مورّد متناه في السرو على بستان فيه شجر رؤوس الشجر من صحن المجلس ، وقد اكتسى ذلك الشجر بالأوراد والأزهار من الخوخ والتفّاح وكلّ ذلك مورّد يشبه فرش المجلس الذي كان فيه ، فما رأيت شيئا أحسن منه ، وإذا عنده جارية ما رأيت أحسن منها ولا أسد قواما ولا أحسن اعتدالا ، عليها نحو تلك الثياب ، فما رأيت أحسن من جملة ذلك المجلس فقال لي : - « يا يعقوب ، [ 506 ] كيف ترى مجلسنا هذا ؟ » فقلت : « على غاية الحسن ، فمتّع الله أمير المؤمنين به وهنّأه إيّاه . » قال : « هو لك ، أحمله بما فيه ، وهذه الجارية ليتمّ سرورك . » قال : فدعوت له بما يحبّ .

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 515 ) . [ 2 ] . تكرر « المهدى » في الأصل . [ 3 ] . تجد الرواية عند الطبري ( 10 : 510 ) .